هل نفكر كالدَّجاج؟
قصة...!
بينما جلس الأب في حديقة المنزل يقرأ بهدوء فاجأه ابنه الصغير بديكٍ كبير الحجم يحتضنه، والديك يصرخ بأعلى صوته حتى ملأ المكان ضجيجًا.
انزعج الأب كثيرًا ونادى: سامر ... سامر ... اترك الديك، لا أريدُ صَخَبًا، ابتسم الطفل ببرود وقال: دعني أجعله وديعًا هادئًا مستسلمًا الآن!
طرح سامرُ الدِّيك الأرعن ذا الوجه الأحمر المهيب على جنبه وظل يربت على ظهره؛ فأخذ يهدأ رويدًا رويدًا، ثم خطَّ أمام عينيه خطًّا مستقيمًا، وقام عنه، والمفاجأة ... لقد تحول الدِّيك الشرس بجرة طباشير إلى كائن وديع ينام في سكون، متوهمًا أنَّ هذا الخطَّ يمنعه من الانطلاق.
الخطوط والعقبات الوهمية
نحن أيضًا نفكر كهذا الديك أحيانًا، كيف ذلك؟!
هل واجهت يومًا تحديًا بسيطًا، كأن تبدأ واجبك المدرسي أو ترتّب غرفتك، فإذا بك تؤجّل وتماطل حتى صار العمل أثقل مما هو عليه؟ كثيرون يفكرون كالدِّيك، لديهم عقدة الخط، أو العقبة؛ يظنون أن العقبة ضخمة، مع أنها ليست سوى وهم صغير في العقل الاستسلام لهذا الوهم يحوّل حياتنا إلى سلسلة من التأجيل والفوضى.
لكن سرّ النجاح هو أن تعرف:
أنَّ العقبة الحقيقية ليست في الطريق، بل في داخلك.
الوهم الذي يكبر مع التأجيل
حين تؤجل عملك، يكبر في ذهنك أكثر مما هو عليه. الواجب البسيط يبدو جبلًا، والمهام اليومية تتحول إلى شبح مخيف.
بالتَّأكيد أن الدِّيك عندما يفيق من استسلامه سيُدرك كم كان ساذجًا بالفطرة، انخدع لوهم الحواجز والعقبات، وقد فاته الكثير بسبب استسلامه، كذلك هي مشكلاتنا عندما نتعذَّر بها: ليس لدي وقت للصلاة... ليس لدي وقت لممارسة الرياضة ... ليس لدي وقت لإنهاء واجباتي... ليس لدي وقت للقراءة، أوهام تكبر بالتأجيل.
قصص من التاريخ:
٪ جنُّ سليمان: ذكر القرآن مشهدًا عجيبًا عن الجنِّ التي سخرها لسليمان، ظلَّ الجنُّ يعملون في الكدِّ والكدح رغم موته عليه السلام، ولم يكن يحجز بينهم وبين معرفة الحقيقة سوى عصاة مسكينة كان يتَّكئ عليها، فلما نخرتها السُّوسةُ سقط جسده أمام الجن: (فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ).
٪ قوم موسى: أمر الله نبيه موسى أن يُقاتل قومًا أقوياء أشدَّاء أُطلق عليهم لفرط قوَّتهم (العماليق)، وظلَّ قوم موسى يتناقلون عنهم الأخبار ويُضخِّمون من صورتهم، لدرجة أنه لما أرسل إليهم اثني عشر نقيبًا فرجعوا إلى موسى يقولون له: لقد رأينا العماليق وهم يجمعون الفاكهة من الحقول يضعون الناس مع الفاكهة في أكمامهم، وكان هذا التوهم سببًا في الانصراف عن موسى وخذلانه فقالوا له: (يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِن يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ)، ثم زاد توهمهم فزاد خوفهم فقالوا لموسى: (فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ)
خطوات لتربح التحدي.
- ابدأ صغيرًا: لا تنتظر أن تجهز كل الظروف، ابدأ بخطوة.
- اكسر وهم العقبة: ذكّر نفسك أن المهام ليست بقدر خوفك منها.
- التزم بالروتين: النجاح ليس في هجوم قوي واحد، بل في خطوات يومية منتظمة.
- حوّل التحدي إلى لعبة: اجعل من إنجازك مكافأة، ومن التحدي متعة، لا عقوبة.
أنت في ساحة التحدي
أيها الطالب، حياتك ليست فوضى، بل مباراة كبيرة. كل يوم فيها تحدٍّ: أن تذاكر، أن تستيقظ مبكرًا، أن تساعد في البيت، أن تنظم وقتك.
السؤال ليس: "هل هناك تحديات؟" بل: "هل سأربح تحديَا؟"
من يربح التحديات الصغيرة اليوم، سيكون مستعدًا لتحديات أكبر غدًا.
أخيرًا... لا وهم بعد اليوم
التحديات ليست وحوشًا، بل فرصًا، الفوضى ليست قدَرًا، بل عادة يمكن كسرها.
إذن، متى أتخلص من عقدة الدِّيك؟ بأن أدرك أن أكبر عدو ليس العقبة أمامي، بل الاستسلام داخل العقل هو العقبة الكبرى.
انهض، ابدأ، تحركة وستكتشف أن ما كان يبدو جبلًا لم يكن إلا حجرًا صغيرًا في الطريق.




