غبي وذكي!
المظهر والحقيقة...!
هذه قصة طريفة يرى بطلها أنه ذكي والآخر غبي، لكن في حقيقة الأمر كان البطل هو الغبي والآخر يتوقد ذكاءً..
تقول القصة: بأنَّ طفلًا دخلَ محل حلاقة، فقام الحلاق بالهمس في أذن زبونٍ جالس على كرسيِّ الحلاقة: هذا الطفل أغبى شخص في العالم، وسأُثْبِتُ لك ذلك، قام الحلاق بوضع درهم في يده اليمنى وفي اليسرى وضع ربع درهم (25 فلسًا)، وقام بتخيير الطفل بينهما، والمفاجأة أنَّ الطفل دون تفكير اختار الربع درهم، فنظر إلى الزبون نظرة انتصار وهو يضحك، وقال له: أرأيت هذا الغباء ؟! فأَنَا أعرض عليه في اليوم عدة مرات درهمًا وفي كل مرة يختار 25 فلسًا!
لما انتهى الزبون من الحلاقة دفعه الفضول، وبحث عن الطفل فوجده خارجا من بقالة يتلذذ بالمثَلَّجات، وسأله: لماذا تختار الـ 25 فلسًا في كل مرة ولا تختار الدرهم وقيمته أكثر، فقال الطفل: في اليوم الذي آخذ فيه الدرهم سوف تنتهي اللعبة!!
كم مرة سمعت شخصًا يقول: "هذا غبي!" أو "ذلك عبقري!"، ثم اكتشفت أن الواقع مختلف؟
العقل البشري ليس لوحة سوداء أو بيضاء، ولا يمكن حصره في خانة "ذكي" أو "غبي"، كل عقل يملك طريقة خاصة في استقبال المعلومات، تحليلها، والتفاعل معها، وبعض العقول تبدو بطيئة في البداية، لكنها تنفجر إبداعًا في وقت لاحق، وبعضها يبدع سريعًا في أمور معينة لكنه يفشل في أمور أخرى، ولذلك فإنك ربما ترى طبيبًا ماهرًا وذكيًّا كان يحصل على درجات عالية في أيام دراسته، لكن صاحب المستشفى الذي يعمل فيها هذا الطبيب هو زميله في المدرسة الذي كان بالكاد ينجح في دراسته!
نماذج من التاريخ.
الإمام خالد الأزهري التراث الإسلامي
وصلتنا مؤلفات عظيمة في علوم اللغة العربية لعالم مشهور وله مكانة عالية بين علماء العربية اسمه (خالد الوقَّاد الأزهري)، كان خالد عاملًا في الجامع الأزهر وظيفته إشعال المصابيح في الجامع حتى يضيء المكان لطلاب العلم والعلماء، وهو في سن ستٍّ وثلاثين قام ليُشعل مصباحًا فسقط الفتيلُ على أحد الطلاب، فصرخ الطالب في وجهه وعيَّره بالجهل والغباء، لكن خالدًا كان له رأيٌ آخر، بدأ دراسة النحو واللغة حتى صار شيخ الجامع الأزهر في علوم العربية.
ليونيد تولستوي التراث الروسي
يعتبر هذا الرجل (تولستوي) أحد أبرز الروائيين والأدباء في العالم ويطلقون عليه عميد الأدب الروسي، في طفولته كان تولستوي يُعاني صعوبة في التعليم الرسمي، وكان معلموه يصفونه بالكسل أو عدم الفهم، وبالرغم من أنَّ كثيرًا من معلميه حكم عليه بالفشل في دراسته إلا أنه بعد سنوات فاجأ العالم بكتاباته الروائية والفلسفية الرائعة، وصار أحد أعظم الأدباء في العالم، مؤلفًا لـرواية "الحرب والسلام" أحد أشهر الروايات العالمية.
العقل ليس رقمًا ثابتًا.
الذكاء ليس ثابتًا، ولا الغباء مُطلقًا، بعض العقول تحتاج إلى بيئة مناسبة لتزدهر، وبعضها يظهر تميّزه في مواقف محددة.
مثال: طفل لا يبرز في الرياضيات قد يكون عبقريًا في الفنون أو في حلِّ المشكلات العملية، وكل فشل مؤقت ليس علامة على الغباء، بل فرصة لإعادة التعلم.
أنت وطريقة تفكيرك
عزيزي الابن، تذكّر: لا تصف نفسك أو غيرك بـ"غبي" أو "ذكي" بمجرد أول انطباع أو نتيجة اختبار؛ فعقل الإنسان متنوع، وطريق التعلم طويل.
- ركّز على اكتشاف طريقتك الخاصة في التفكير.
- اعرف نقاط قوتك وضعفك.
- وابتكر طرقًا لتحويل نقاط ضعفك إلى مهارات جديدة.
وأخيرًا: أعد النظر في الحُكم.
العقل ليس بطاقة دخول محددة مسبقًا، ولا يمكن أن تصف إنسانًا بالكامل من مظهره أو نتائج محدودة،كل شخص يمتلك إمكانات مختلفة، وأحيانًا ما يُظن غباءً يظهر لاحقًا ذكاءً فريدًا، وما يُظن ذكاءً يظهر محدوديته في سياقات أخرى.
- برأيك، لماذا قد يُخطئ الناس في وصف شخص بأنه غبي أو ذكي؟
- كيف يمكن للبيئة أن تغيّر مظهر الذكاء لدى الفرد؟
- هل تعتقد أن لكل شخص نوع واحد فقط من الذكاء، أم يمكن أن يكون متعدد الأنماط؟
- كيف يمكن أن تستفيد من معرفة نمط تفكيرك لتصبح أكثر فعالية؟
- هل تعتقد أنك الآن أصبحت تفسير ما يعتقده البعض غباءً لدى الآخرين؟




