بكم تشتري الفشل؟
صفقة خاسرة
لو دخلت سوقًا تُباع فيه النجاحات، وتُعرض فيه العقول، وتُقايَضُ فيه القيمُ، فماذا ستشتري؟
قد يشتري البعض النجاح بالتعب والصبر، وقد يشتري آخرون المجدَ بالعزيمةِ والإصرارة لكن هناك من يشتري الفشل، وبثمن باهظ! كيف؟ حين يبيع حُرَّيَّتـَه ورُشده في سوق الشَّهوات والكسل، ويقبِضُ مقابله حياةً يقودُها غيرُه، وقراراتٍ يسيرُ بها كالدُّمْية.
وهم الراحة، وبذور الفشل
النجاح يحتاج جهدًا وصبرًا، أما الفشل فيكفي أن تترك نفسك للراحة المفرطة، ستأتيك النتيجة تلقائيًا:
- لا تدرس اليوم،وانشغل بالتَّفاهةة لكن استعدَّ للرسوب غدًا.
- كُل ما تشتهي بلا حسابة ثم استعدَّ لمواجهة الأمراض والسمنة.
- اترك كلَّ أعمالك لينجزها خادمك أو مُساعدك، حتى يصبح سيدك الذي لا تستطيع الاستغناء عنه.
إنها قاعدة بسيطة: كلما اشتريت الراحة الزائفة، دفعت ثمنها فشلًا مضاعفًا.
العبودية الحديثة
الفشل لا يبدأ من الخارج، بل من الداخل، من قلب ضعيف أمام شهوة أو عادة؛ حين تستسلم لمغريات صغيرة يومًا بعد يوم، تتحول من سيد إلى عبد؛ عبد لشهوتك ...عبد لكَسلك ...عبد لمن يخدمك ويقضي عنك كل صغيرة وكبيرة؛ حتى يصبح من تحتك سيدًا عليك، يتحكم فيك متى شاء.
وهنا نذكر قول الله تعالى: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾ [الجن: 6]
وكانت الجن في بداية الأمر تخاف أصلًا من الإنسان، فلما استعان بعض الناس بهم في تسيير بعض أمورهم استعلت عليهم وأرهقتهم، وهذا شأن الاعتماد الكلي على الآخرين، لا يزيدك إلا رهقًا وضعفًا وذلًا.
واقعنا مع شراء الفشل
- الطالب الذي يشتري النجاح بالغش، يظن أنه ذكي، لكنه في الحقيقة يشتري الفشل؛ لأن علمه مزيف، وحياته ستكشف ضعفه.
- الموظف الذي يطلب من غيره أن يؤدي عنه كل عمل، يظن أنه يستريح، لكنه في الحقيقة يشتري الفشل؛ لأن مهاراته ستذبل، وسيصبح تابعًا لا متبوعًا.
- الإنسان الذي يرضخ لكل شهوة: طعام، نوم، لهو، يظن أنه يعيش لحظة متعة، لكنه في الحقيقة يشتري الفشل الصحي والنفسي والاجتماعي.
كيف لا تشتري الفشل؟
1. واجه نفسك: لا تهرب من التحديات، ولا تخف من التعب.
2. تعلم الاستغناء: اجعل خدمات الآخرين عونًا لا عبودية.
3. وازن بين الراحة والعمل: الراحة الحقيقية تأتي بعد تعب صادق، وليست في الهروب من المسؤولية.
4. تذكّر حساب الآخرة: كل ضعف واستسلام هنا ستُسأل عنه هناك.
وأخيرًا... لا تكن دمية!
بكم تشتري الفشل؟ بكل لحظة ضعف لا تواجهها، وبكل مغريات صغيرة تستسلم لها، وبكل عمل تهرب منه لينجزه غيرك.
لكن الخير أن تختار العكس: أن تشتري النجاح بالجهد والعرق والصبر، فإن هذا الثمن وحدَه وإن كان هو الأغلى لكنَّه الأضمن.




